السيد الخميني
146
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
جنابه كلّ الراوية وحلّ إلى فنائه كلّ الراحلة ؛ إن ذُكر الخير كان أوّله وآخره وظاهره وباطنه وأصله ومعدنه . لكن كلّ ذلك لا بمعناه المصدري والمفهوم الانتزاعي الاعتباري ؛ بل بما أنّه حقيقة الوقوع في الخارج ، وعين الأعيان الخارجية ومتن الحقائق النفس الأمرية ، وأصل التحقّقات ومذوّت الذوات ، ومجوهر الجواهر ومحقّق الأعراض . فكلّ خير وشرف وحقيقة ونور مرجعه الوجود . وهو الأصل الثابت والشجرة الطيّبة ؛ وفروعه ملأت السماوات والأرض والأرواح والأشباح . وكلّ شرّ وخسّة وبطلان وظلمة مرجعه العدم . وهو الشجرة الخبيثة المظلمة المنكوسة ؛ وما لهذه الشجرة من قرار . والمهية من حيث ذاتها لا تتّصف بالخيرية والشرّية ؛ لأنّها ليست إلّاهي ؛ ومع ذلك بحسب اللااقتضائي الذاتي والإمكان المهيّتي كانت هالكة زائلة باطلة . وإذا خرجت من حدود بقعة العدم ودار الوحشة والهلاكة إلى باب أبواب الوجود ، وشربت من عينه الصافية تصير شريفة خيّرة بالعرض والمجاز . وكلّما كان الوجود أتمّ وأكمل كان الخير والشرافة فيه أكثر ؛ إلى أن ينتهي إلى وجود لا عدم فيه وكمال لا نقصان فيه ، فهو شرف لا خسّة فيه وخير لا شرّيّة فيه ؛ وكلّ الخيرات والشرافات من إفاضاته وإشراقاته وتجلّياته وأطواره وتطوّراته . ولا خير وكمال حقيقي ذاتي إلّاله وبه ومنه وفيه وعليه . وسائر المراتب لها خيرات باعتبار الانتساب إليه ومظهريته له ؛ وباعتبار الانتساب إلى أنفسها فلا كمال لها ولا خيرية ولا حقيقة ولا شيئية ، كما قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ